عبد الملك الجويني
208
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولا يملك الراهنُ المستعيرُ بيعَ الرهن في دينه كما سنذكره ، فلا أثر للحكم بصحة الرهن ، ويؤول القول فيه إلى وعد مجرد . 3678 - ومما نفرعه أنا إذا قلنا : هذا عارية ، وحل الحق أو وَقع الرهن بدَيْنٍ حالٍّ أوّلاً ، فلو أراد المستعير بيعَه وصرْفَ الثمن إلى دينه ، من غير مراجعةِ مالك العين ، لم يجد إليه سبيلاً ، فلا يبيعه إلا بإذن مجدد ، صرح بهذا معظم الأصحاب . ورمز به آخرون . وإن فرعنا على قول الضمان ، فلا يملك المستعير الانفراد بالبيع أيضاً ما وجد اقتداراً على أداء الدين من ماله ، فإن أفلس ، ولم يجد ما يؤدي به دينَه ، فيباع المرهون في دينه وإن سَخِط المعير . فانتظم من هذا أنا إذا فرّعنا على قول العارية ، فلا سبيل إلى البيع في اليسار والإعسار إلا بذن مجدد ، ونفسُ الإذن في الرهن لا يكون إذناً في البيع . وإن فرَّعنا على قول الضمان ، لم يجز البيع إلا عند العجز عن الأداء . فإذا تحقق ، لم نرعَ رضا المالك المعير . وما ذكره من التفريع على قول العارية يؤكد تخريجَ ابن سريج ، ويوهي الحكمَ بصحة الرهن ، فليتنبه الناظر لما يمرّ به . وقياسُ طريق القاضي إذا حكم بلزوم الرهن على قول العارية أن يجوز بيعُ الرهن عند الإعسار من غير مراجعة ، كما يجوز ذلك على قول الضمان . هذا قياسه . ولكن لم يتعرض له صريحاً . 3679 - وممّا نفرعه القولُ في أن المعير هل يجبر المستعير على فك الرهن ؟ أما من قال : لا يلزم الرهن على قول العارية ، فلا فائدة لهذا ، والمعيرُ مستبد ( 1 ) بالرجوع متى شاء . وإن ألزمنا الرهن على قول الضمان ، اتجه إجبار المعير المستعيرَ على فك الرهن . [ قال القاضي : إن كان الدين حالاًّ ، ملك المعير إجبار المستعير على فك الرهن ] ( 2 ) ،
--> ( 1 ) في ( ص ) : مستند . ( 2 ) ساقط من الأصل .